عبد الحسين الشبستري
605
اعلام القرآن
عبد اللّه بن الزبعرى هو أبو سعد عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص القرشيّ ، السهمي ، الساعدي ، المعروف بابن الزبعرى ، وأمه عاتكة بنت عبد اللّه الجمحيّ . صحابيّ من أهل مكّة ، شاعر ، وكان أشعر قريش قاطبة في عصره . كان قبل أن يسلم من أشدّ خصوم النبي صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين بيده ولسانه ، فكان يهجو المسلمين بشعره ، ويحرّض الكفار عليهم ، ويدافع عن قريش . كان يتجرّأ على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ففي أحد الأيّام وقف النبي صلّى اللّه عليه وآله ليصلّي ، فقال أبو جهل : من يفسد عليه صلاته ؟ فقام المترجم له وتناول فرثا ودما وألقاه على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فعند ذاك وصل أبو طالب عليه السّلام ، ولمّا رأى ما صنع بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعرف بأنّ ابن الزبعرى هو المتجاسر عليه أخذ فرثا ودما وألقاه عليه . بعد أن فتح النبي صلّى اللّه عليه وآله مكّة في السنة الثامنة من الهجرة ودخلها منتصرا أهدر دمه ودم جماعة آخرين من المشركين الأشرار ، فهرب إلى نجران في اليمن ، ثم عاد إلى مكة ودخل على النبي صلّى اللّه عليه وآله معتذرا نادما ، وأعلن إسلامه . ومن شعره لمّا أسلم وهو يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ما جئتنا به حقّ صدق * ساطع نوره مضىء منير جئتنا باليقين والصدق والبرّ * وفي الصدق واليقين السرور توفّي حوالي السنة الخامسة عشرة من الهجرة . القرآن الكريم وابن الزبعرى نزلت فيه الآية 101 من سورة الأنبياء : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ . والآية 102 من نفس السورة : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ